عدن الإعلام السياحي:
تُعد مدينة ثُلا في مديرية ريدة  محافظة عمران على بعد 50 كيلومترًا شمال غرب صنعاء، واحدة من أعرق المدن اليمنية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ يوليو 2002 قبل أن يتم إدراجها في يوليو 2025. تتميز المدينة بتاريخ ممتد وعمارة يمنية فريدة تعود جذورها لآلاف السنين.
 
التسمية والموقع
يرجّح مؤرخون أن اسم المدينة يعود إلى (ثلا بن لباخة بن أقيان بن حمير الأصغر)، بينما يربطه آخرون بكلمة "ثلئ" بمعنى كثرة المال، ثم خففت لتصبح "ثلا". تقع المدينة على بعد 50 كم شمال غرب صنعاء، فوق ربوة مربعة الشكل عند الأطراف الجنوبية الغربية لقاع البون، وتجاورها عمران شمالاً، وشبام وكوكبان جنوباً.
 
التاريخ والدور العسكري 
شكّلت ثُلا عبر العصور حصناً منيعاً بفضل موقعها المرتفع. وفي العصر الإسلامي تحولت إلى ملجأ حصين قرب صنعاء، وسعى الملوك والأئمة للسيطرة عليها. كما لعبت دوراً بارزاً في مواجهة أي تهديدات عسكرية.
 
المعالم الأثرية
تحتضن ثُلا آثاراً حميرية بارزة، أهمها حصن الغراب الذي يرتفع 2960 متراً عن سطح البحر وتعرض جزء من واجهاته للتدمير في الحقبة العثمانية. يحتوي الحصن على مسجد ومنشآت سكنية وبرج مراقبة.
تمتد المدينة على مساحة 20 هكتاراً، ويحيط بها سور حجري بطول 1162 متراً مدعّم بـ26 برجاً دفاعياً دائرياً ونصف دائري. تضم تسعة مداخل، منها أربعة أصلية هي: باب المشرق، باب الفرضة، باب السلام، وباب الهادي.
 
العمارة التقليدية 
تعكس المدينة نموذجاً غنياً للعمارة اليمنية الإسلامية، بما في ذلك المساجد، القباب، الأسواق، المنازل، الحمامات، والتحصينات العسكرية. وتتميز الأبنية باستخدام الحجر المحلي، والزخارف التراثية المتوارثة منذ أكثر من أربعة آلاف عام، ما يمنح المدينة طابعاً عمرانياً فريداً.
 
حصن ثُلا 
يضم الحصن بركاً مائية منقورة في الصخر، ومدافن للحبوب، ومقابر ومساكن صخرية تعود لحقبة الدولة العيانية (375–450هـ).
وشهد الحصن توسعات وترميمات ويُعد رمزاً للصمود والتحصين، وارتبطت به قصص ومعارك تاريخية. كما يحتوي على نقوش حميرية ومسجدين يعود أحدهما للإمام عبدالله بن حمزة.
 
حصن الغريب 
يمثل أحد أقدم وأهم معالم المدينة، ويعود تاريخه إلى نحو 2500 عام. ويضم أبراج مراقبة، خزانات مياه، مخازن حبوب، ومساحات زراعية صغيرة، ما جعله مركزاً للتحصن والدفاع.
 
الجامع الكبير 
يُعد الجامع الكبير من أبرز المنشآت الدينية في المدينة، ويعود بناؤه إلى بدايات العصر الإسلامي. 
تتداخل طبقاته المعمارية بسبب الترميمات والإضافات المتعاقبة، ويقع فوق تل يتقدم فناءً واسعاً وإيواناً تزينه زخارف نباتية وكتابات نسخية تشمل آية الكرسي ونصوصاً تأسيسية يعود تاريخ أحدها إلى سنة 797هـ. تتوزع مساحة الجامع على عشرة بلاطات تمتد نحو جدار القبلة.