عدن - الإعلام السياحي:

يقف معبد أوام جنوب مدينة مأرب بنحو عشرة كيلومترات، شامخًا رغم تعاقب القرون، بوصفه المعبد الأهم للإله السبئي "المقه". وقد عُرف هذا الموقع عبر الأجيال باسم "محرم بلقيس"، في إشارة إلى مكانته الدينية العظيمة في حضارة سبأ.

تشير الدراسات الأولية إلى أن بناء المعبد يعود إلى عهد المكرب السبئي يدع آل ذرح بن سمه علي في القرن العاشر قبل الميلاد على الأقل، وهو الذي شيده وأحاطه بسور عظيم، مانحًا إياه هيبة وقدسية لا مثيل لها. 

ورغم كثرة المعابد المكرّسة لـ"المقه" في اليمن القديم، تفرّد معبد أوام بمكانة لا تضاهى؛ إذ مثّل المعبد القومي الرسمي لدولة سبأ، ومركزًا روحيًا تقصده القبائل والشعوب التي اندمجت في كيان الدولة. وكان التوجه إلى هذا المعبد وتقديم النذور فيه طقسًا إلزاميًا لإعلان الولاء السياسي والديني.

لقد اشتهر أوام باعتباره قبلة الحج في حضارة سبأ، حيث خصصت مواسم سنوية لأداء الطقوس والشعائر، من أبرزها الحج الجماعي خلال شهر ذأبهي، والحج الفردي خلال ذي هوبس، ولكل منهما رموزه وطقوسه الخاصة.

وتكشف النقوش والقرابين المكتشفة داخل المعبد عن عمق دوره في حياة أهل سبأ؛ فقد كان الناس يقصدونه لطلب البركة، والشفاء، وزيادة النسل، ووفرة المحاصيل، والنصر على الأعداء، أو لوفاء نذر سابق، إيمانًا بأنه المكان الذي تتنزّل فيه أوامر الإله وتعاليمه.

استمر المعبد في أداء دوره المقدس حتى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، قبل أن يُهجَر بالتزامن مع انتشار عبادة إله السماء والأرض (الرحمن).

وقد أماطت البعثة الأمريكية لدراسة الإنسان، برئاسة ويندل فيليبس (1951–1952م)، اللثام عن التصميم الأساسي للمعبد، فكشفت عن سور بيضاوي ضخم يحوي داخله مساحة بطول 100 متر وعرض 75 مترًا، بارتفاع يتراوح بين 9 و9.5 أمتار، وجدران بسماكة تصل إلى أكثر من أربعة أمتار.

ويضم المعبد مدخلين: أحدهما في الجهة الغربية بعرض 88 سم، بينما يقع المدخل الرئيس في الجهة الشمالية الشرقية، ويتكون من فناء مستطيل محاط بأعمدة حجرية تتراوح أطوالها بين 4.95 و5.30 مترًا. ويتميز المدخل بزخارف هندسية ونوافذ وهمية، وثلاثة أبواب تؤدي إلى مبنى إضافي متصل.

وخلال أعمال التنقيب، تم اكتشاف عدد كبير من النقوش والتماثيل والقرابين، إضافة إلى أوانٍ ومذابح ومناضد حجرية مزخرفة، عكست ثراء المكان ورمزيته وقدسيته في الذاكرة اليمنية والإنسانية.