عدن - الإعلام السياحي:
تُعد مملكة قتبان إحدى أبرز الممالك اليمنية القديمة، وازدهرت ما بين القرنين السادس والتاسع قبل الميلاد (540–865 ق.م). وتمتعت بنفوذ سياسي واقتصادي واسع، واتخذت من وادي بيحان في محافظة شبوة مركزًا لها، وتعاقب على حكمها نحو عشرة ملوك.
اعتمدت قتبان، كغيرها من ممالك جنوب شبه الجزيرة العربية القديمة، على الزراعة والتجارة، وكان لتجارة الطيب والمرّ مكانة محورية في نشاطها الاقتصادي، إذ شكّلت أهم صادراتها إلى وادي النيل وبلاد الرافدين وأسواق الإمبراطورية الرومانية.
 
 
المـوقـــــع:
جغرافيًا، تقع أراضي قتبان في الجزء الجنوبي الأوسط من شبه الجزيرة العربية، حيث تحدها شرقيًا حضرموت، وشمالًا وشمال شرقًا صحراء رملة السبعتين، وغربًا مملكة سبأ، فيما امتدت حدودها جنوبًا وغربًا حتى سواحل البحر الأحمر والسهول الساحلية الممتدة بين عدن وقنأ.
 
النشاطات:
مارس القتبانيون النشاط التجاري منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد، متجاوزين في ذلك جيرانهم من السبئيين والمعينيين والحضارمة، وكان ذكرهم في النقوش باسم (قتبن) قبل تأسيس المملكة رسميًّا. 
وتشير أقدم الإشارات إلى تجارتهم الخارجية إلى عهد الملك المصري تحتمس الثالث (1458 ق.م)، عبر استقبال وفد تجاري من القتبانيين محمّل بالبخور والمرّ واللبان، كما وصفت المصادر الإغريقية والرومانية "الجبنتيين" بأنهم تجار قتبانيون نشطون عبر طرق التجارة الدولية.
وفي القرنين التاسع والسابع قبل الميلاد، أسّس القتبانيون مملكتهم من اتحاد قبلي–سياسي عُرف باسم اتحاد ولد عم، وضم قبائل ومناطق مثل: ردمان، مضحى، خولان الجنوبية، أوسان (دهس)، تبن، دثينة.
 
عملة ذهبية:
وتُظهر النقوش والدراسات الأثرية اهتمام حكّام قتبان بالجانب الاقتصادي منذ التأسيس، إذ يُرجّح أن الملك ورو إل غيلان يهنعم، الذي حكم في مطلع القرن الثامن ق.م، هو أول من سك عملة قتبانية من الذهب تحمل اسمه. 
وشهدت المملكة نهضة اقتصادية بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد، عززت نفوذها السياسي والتجاري، وأقرت قوانين تنظّم النشاط التجاري، أشهرها القانون التجاري القتباني (RES 4337).
ومع ازدهارها، توسعت حدود قتبان نحو الجنوب والجنوب الغربي لتشمل موانئ ومناطق مطلة على المحيط الهندي وباب المندب، ومنها عدن، ما دفع ملوكها إلى اتخاذ لقب "مكرب"، أولهم يدع أب ذبيان بن شهر، بلقب طويل يشير إلى سيادته على اتحادات وقبائل متعددة. 
وخلال هذه الحقبة ظهرت أول العملات القتبانية في جنوب الجزيرة العربية، وتزامن ذلك مع ازدهار ميناء عدن تجاريًا، كما ورد في المصادر ومنها الأسفار التوراتية.
ونظرًا لأهمية التجارة، عمدت الدولة إلى تمهيد الطرق التجارية وتحسينها لضمان السيطرة على تجارة المرّ، الذي كانت أبرز مناطقه الإنتاجية في أراضيها، خصوصًا الأودية الشرقية والسهول الساحلية الجنوبية.
 
المواد العطرية والروحانية:
وقد كانت ممالك جنوب الجزيرة العربية، ومنها قتبان وحضرموت وشبوة وسقطرى، تُعد المورد الأساسي للمواد العطرية والروحانية مثل اللبان، المرّ، القرفة، الصمغ، الفحم المحروق، والمومياء، والتي استخدمتها المعابد الشرقية والغربية في طقوسها الشعائرية. 
ولم تكن تلك الممالك تعتمد على الاستيراد، بل كانت مهيمنة على التجارة العالمية للمواد المقدسة. وتشير المصادر إلى أن ملك قتبان كان صاحب القرار العالمي في تحديد تسعيرة القرفة لدى الإغريق والرومان في القرن الثالث قبل الميلاد.
 
لماذا تستحق شبوة زيارة سياحية اليوم؟
  • ما زالت آثار مملكة قتبان شاهدة على ماضٍ تجاري مذهل، وتعد محافظة شبوة وجهة واعدة لعشاق:
  • السياحة التاريخية والأثرية.
  • استكشاف طرق تجارة البخور القديمة.
  • رحلات المغامرة في وادي بيحان.
  • توثيق المعمار والكتابات السبئية القديمة.