▪️ أحد أبرز معالم حضارة دولة معين (قرناو) والذي يعود تاريخها إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، حيث كانت أعمدة البوابة الأربعة مدخلة في الجدار الذي يحيط بالمعبد والتي تم تحديد تاريخها بواسطة مادة الكربون 14 بأنها ترجع إلى القرن الثامن قبل الميلاد.

▪️ معبد بنات عاد هي تسمية شعبية لمعبد الإله أرَنْــيَدَع، الواقع في أراضي نشان (حاليا: السوداء) في جوف جنوب الجزيرة العربية (حاليا: اليمن).، ويتميز المعبد بنمط زخرفي مميز، أصطلح الباحثون على تسميته "نمط بنات عاد" حتى حينما يُكتشف في معابد أخرى في الجوف، ويحتوي هذا النمط مشاهد صيد ومواكب متكررة من بين عناصر حيوانية ونباتية ورسوم نساء، دفعت الأهالي لتسميتها "بنات عاد" نسبة إلى أسطورة قوم عاد العربية.

▪️ وسمي بمعبد بنات عاد بسبب نقوش مرسومة في أعمدته لفتياتٍ واقفات على منصاتٍ منقوشة و مزخرفة زخرفة مدهشة، ويحملن في أيديهن أسهماً وعلى رؤوسهن ريشات في الصور (نقش الفتيات) تحتها مباشرةً رسوم لحيوان الوعل - رمز الحضارة اليمنية - مشكلةً بذلك صفاً واحداً،وتوجد حجرة كبيرة يبلغ طولها ما يقارب سبعة أمتار، ممدودة على أرض المعبد، يليهما للأسفل نقوشاتٍ جميلة ومسطرة تسطيراً عمودياً.

▪️ يعود بناؤه إلى عهد الملك (سمه يفع لبأن) ملك مملكة نشن، والنقوش التي تم العثور عليها داخل المعبد تذكره باسم (بيت عثتر) ومن المعروف أن كلمة (بيت) في اللغة اليمنية القديمة تعنى “قصر” إلا أن المعبد يعتبر بيت للإله حسب اعتقاد اليمن القديم.

▪️ يقع المعبد على بعد 350م شرق سور مدينة قرناو عاصمة مملكة معين، وتعتبر ظاهرة بناء المعابد خارج المدن في الجوف ظاهرة مميزة، وربما كان بناؤه خارج المدينة لكي يستقبل الوفود القادمة فتتعبد وتتقرب قبل أن تدخل أو عند الخروج حيث تودع الوفود أيضاً ويكون التعبد والتقرب هو آخر أو خاتمة المطاف بعد قضاء الحاجة التي وفد القادم من أجلها، وكانت تُقدم إلى المعبد الهدايا والنذور ويتوسلون عثتر كي يمنُ عليهم بالعافية والخير والبركة.

▪️ ويوجد بالمعبد سرداب كبير تحت الأرض يربطه بمدينة قرناو، ويتكون من أربعة أعمدة خلفية وعمودين أماميين ارتفاعهما يقارب (5) أمتار، يربط بينهما اعمدة افقية ( السقف )، ويغطي سقفه العديد من الأعمدة الأفقية (المرادم) كتبت على عموده الثاني كتابةً واضحة بالأحرف المسندية، ولعل ما يجذب نحو هذا البناء الشامخ المتعانقة أعمدته بالسماء هو دقة هذا البناء العجيب، أو بالأحرى الأعجوبة المعمارية التي لم يتبق منها سوى تلك الأعمدة وبعض أركان السور المحيط به، أحجاره متناثرة هنا وهناك مشذبة ومتقنة، يوجد بين ثنايا هذا المعبد نقوش أثرية نصفها ظاهر والنصف الآخر مطمورٌ تحت الأرض.

▪️معبد ارنيادا الموجود داخل السور في السوداء الجوف:
عند أكتشاف أعمدة تذكارية تشير إلى مدخل معبد داخل السور الذي لم يكن معروفا حتى ذلك الحين، والتي برزت جزئياً بفعل أعمال نهب حدثت مؤخراً. ينتمي هذا النوع من المعابد إلى مجموعة معابد «بنات عاد» المذكورة آنفاً، حيث يوجد على عمودين من أصل ستة لوحات لمشاهد ثقافية متماثلة، تُعرفنا من خلالها على الآلهة الرسمية لدويلات المدن الخمس في منطقة الجوف من خلال أسمائها وكذا إله المقه، الرب العظيم لآلهة مملكة سبأ إلى جانب ارنيادا، الآلهة الوصية على المعبد وعلى مملكة نشّان في مشهدٍ يرمز إلى التحالف بين المملكتين. وتعد زخارف هذا المعبد استثنائية لأنها تشكل لوحة فريدة العالم الإلهي المعروفة حتى اليوم في اليمن . وبفضل خط النقوش والزخرفة يمكننا إرجاع تاريخ هذا الرسم إلى منتصف القرن السابع قبل الميلاد. وكما يعد هذا الرسم رائعاً لكونه يعرض تلك الآلهة بشكل متسلسل. وبما أن كل آلهة كانت على رأس معبود كل دويلات مدن الجوف فإن هذه النقوش البارزة تعكس التسلسل بين دويلات المدن تلك.

▪️ وعلى قمة العمود المتضرر لسوء الحظ توجد هناك الآلهة العليا لإمبراطورية اليمن ومدينة نشّان. وقد تم تمثيلها في مشهدين على شكل أشخاص واقفين: عثتر مقابل إله آخر غير معروف، وددّ مقابل أرنيادا. وتأتي بعدها الآلهة الرسمية لدويلات مدن الجوف وسبأ الممثلة في أربعة مشاهد لأشخاص يجلسون متقابلين: ارنيادا مع المقه لنشّان وسبأ ويدع سمهو ونبأل لهَرَم وكَمْنَا وفي الأخير نَكْرَح وحيوار لمَعِيْن وعنابة.

▪️ وفي الأسفل، تتوالى المشاهد: مشهد يضم موكبين لثلاث نساء وهنّ يلوحن بشيء منحنٍ، ورسم نعام ووعول، ورسم لوعل قاعد في نقوش بارزة وهو محاط بشجرتي الحياة تعلو إحداها يدان والأخرى يد واحدة وحرف يعود إلى لغة سبأ «b» (يرمز إلى الإله الحامي لمعبد ارنيادا). وتتوج هذه الزخرفة منقوشة التأسيس الخاصة بملك نشّان إيلمنبات عمر بن لبأن، الذي من المحتمل أن تاريخه يرجع إلى وسط القرن السابع قبل الميلاد.

وتعرض آخر زخرفة مرئي في أسفل العمود، الذي لا يزال جزء منه مطموراً، موكب لأربعة أشخاص وهم يلوحون بشيء منحنٍ: تم التعرف عليها من خلال منقوشة «بنات إيل» والتي أصبح لدينا هنا أول رسم مصحوبة بأسمائها.

▪️ لم يعد هناك مجال للشك اليوم بأن تلك الشخصيات على النقوش البارزة بشكل طفيف والتي يطلق عليها العرب بشكل عفوي «بنات عاد» تمثل في الواقع الآلهة «بنات إيل» كما يؤكد ذلك مشهدا معبد ارنيادا في السوداء. ومنذ عام 1873م كان جوزيف هاليفي قد توقع الطابع الإلهي لتلك الشخصيات في الوصف الذي تركه لمعبد آخر يطلق عليه معبد «بنات عاد» في هَرَم: «كان المشهد ممتلئ برسوم بشرية ترتدي ملابساً وتضع أحذية بشكل أنيق: وهي على الأرجح تمثل الآلهة. وعلى جانبي الباب تقرأ منقوشتان متطابقتان، الأولى بخطوط عادية والأخرى ذات زخرفة. وقد كانت تلك الأبنية الشهيرة التي غالباً ما كنت أسمع عنها والتي يطلق عليها العرب الاسم الطريف بنات عاد».

▪️ أما الأعمدة الأربعة الأخرى فجميعها منقوشة ومزخرفة بنفس النقش البارز الخفيف من العناصر النباتية والحيوانية. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الأعمدة الستة ذات الطابع الإلهي والخالية من أي رسوم تصويرية قد تم اكتشافها قبل الأعمدة الموصوفة سابقاً. وقد وسعت الأعمدة مدخل المعبد ويبدو أن السبئيين قد قاموا بإضافتها بعد سيطرتهم على مدينة السوداء في مطلع القرن السابع قبل الميلاد، وهكذا استولوا على المعبد وادخلوا فيه الطقوس الدينية الخاصة بمعبودهم الرسمي الإله المَقَه.

▪️ولعل ما يجذبنك نحو هذا البناء الشامخ المتعانقة أعمدته بالسماء هو دقة هذا البناء العجيب، أو بالأحرى الأعجوبة المعمارية التي لم يتبق منها سوى تلك الأعمدة وبعض أركان السور المحيط به، أحجاره متناثرة هنا وهناك.. مشذبة ومهندمة، يوجد بين ثنايا هذا المعبد نقوش أثرية نصفها ظاهر والنصف الآخر مطمورٌ تحت الأرض.

▪️معبد بزخارف استثنائية
يضم المعبد ذو المساحة البسيطة (15.50م طولاً و14.10م عرضاً) جداراً سميكاً يحيط بالفناء الداخلي المحدد بالأروقة. يتجه هذا الجدار، الذي توجد فيه بوابة ضخمة من الجهة الغربية، نحو الداخل ليشكل ممراً مزوداً بمقاعد منخفضة. ويطل الجدار على ساحة مركزية من خلال بوابة ثانية، محددة برواقين على طول امتدادها. كل رواق منهما مدعم بتسعة أعمدة تترابط مع بعضها بواسطة مقعد. وفي الجهة الشرقية توجد منصة من الكتل النصف دائرية محددة بعمودين. وأخيراً، وباتجاه المدخل يشكل الجدار صندوقاً ضيقاً يتخذ شكل القبو. ولحسن الحظ، فقد تم العثور على أغلب كتل سقف المعبد تحت أنقاض المبنى المنهار، وقد مكنت الكتل المكتشفة في مكان السقوط من القيام بترميم المعبد والتي تربو عن 200 كتلة والتي قام جيرار روبن بدراستها بشكل دقيق.

▪️ وفي الجهة الغربية، كان يعلو بوابة المدخل في الأصل عقد مزخرف: وهناك بوابة ثانية تحمل عقداً مزخرفا أيضاً أقصر وأقل انخفاضاً. وفي النهاية، كان هنالك بلاطات طويلة تغطي الممر. وكانت السلسلتان الموجدتان في الفناء والمكونتان من تسعة أعمدة تحمل فوقها مجموعة من السقوف المسنودة التي تحمل بدورها جسوراً حجرية تقع على حواف الأروقة وتبرز باتجاه الفناء. وأخيراً، وعلى المستوى العلوي كانت البلاطات الرقيقة تشكل الغطاء. كما أن البلاطات كانت تعطي المنصة والمقصورة الشرقية. وفي النهاية لم تترك وضعية جميع الكتل تلك سوى فضاء مركزي مفتوح بمساحة. 41 متر مربع

▪️ وتكمن أصالة هذا المعبد في روعة تصميمه وزخرفته، فقد كانت الأعمدة الأربعة للمدخل الغربي مزخرفة بشكل كلي بزخارف متتالية محاطة بخطوط متعرجة على عدد من واجهاتها، ومن الأسفل إلى الأعلى نلاحظ أزواجا متكررة من الثعابين المتشابكة ورماح ووعول مقرفصة، وشخصيات نسائية ونقوش ومزهريات ومشهدين أماميين لوعول مقرفصة أخرى وثعابين متشابكة ونعامات ورماح ولوحتين لوعول تعتلي نباتات ذات أغصان طويلة.

▪️ الأعمدة الثمانية عشر التي تحيط بالفناء مزينة في أحد وجوهها فقط بنفس الزخارف في حين أن الأوجه الأخرى كانت إما مصقولة أو تعلوها زخارف الشواهد المهداة للإله عثتر ذُو رَصَاف المخصص له هذا المعبد.

▪️ أوجه أربعة من الأعمدة الشرقية مكسوة بنفس الزخارف وبشكل فظ. وفي قلب هذه الزخارف، تقبع شخصيات نسائية تستدعي الاهتمام بشكل خاص. والشخصيات النسوية تقف على قواعد وترتدي ملابس طويلة مضبوطة المقاس وبشعر مجدول، في الأذرع اليمنى أداة غريبة ذات شكل منحني وفي اليسرى عصا طويلة، مع تنوع أشكال أولئك النسوة.

▪️وفي الفناء، تذكر عدد من النصوص القديمة ملوكاً آخرين لنشّان ويبدو أنها جاءت بعد نصوص الأعمدة بفترة طويلة. فقد جاء ذكر سَمْهُو يفع يسران نجل لبأن، ملك نشّان في نقشين. وقد اشتهر هذا الملك بعد انهزامه أمام كرب إيل وتر، ملك سبأ، أثناء الحملة العسكرية الخامسة والسادسة التي قادها هذا الأخير في بداية القرن السابع قبل الميلاد؟؟؟منقول

- من حائط الكاتب في فيسبوك