عدن – المحرر السياحي:

في مشهد يأسر الحواس ويجسّد روعة الجغرافيا في البلاد، تتصدر بحيرة شوران، الواقعة في منطقة ثَمَة على بُعد ثلاثة كيلومترات شرق مدينة بئر علي بمديرية رضوم في محافظة شبوة، قائمة الوجهات الطبيعية النادرة التي تجمع بين المغامرة، والتاريخ الجيولوجي العميق، والإطلالة البحرية الآسرة.

تقع البحيرة داخل فوهة جبلية بركانية عملاقة يزيد ارتفاعها عن 200 متر فوق مستوى سطح البحر، وبعرض يقارب كيلومترًا ونصف، فيما لا يزال عمقها الحقيقي لغزًا لم يُكشف حتى اليوم.

وتتميز بإطلالة مباشرة على ساحل بحر العرب عبر برزخ طبيعي ضيق، يمنح المكان مشهدًا استثنائيًا قلّ نظيره.

 

رحلة استكشاف محفوفة بالإثارة

تبدأ تجربة الوصول إلى بحيرة شوران بمغامرة تسلق فريدة، حيث يشق الزائر طريقه عبر منحدرات صخرية وتكوينات جيولوجية مذهلة، نحتتها الطبيعة على مدى آلاف السنين، في لوحة تحكي قصة النشاط البركاني والتاريخ البحري للمنطقة.

ويمتد مسار الصعود لمسافة تقارب 200 متر من الانحدار الجبلي، وهو تحدٍّ حقيقي لعشاق المغامرة، يكافَأ في نهايته بإطلالة بانورامية ساحرة ومشهد طبيعي يخطف الأنفاس.

ومع كل خطوة صعود، تتكشف مشاهد آسرة تمتزج فيها ألوان الصخور الداكنة مع زرقة السماء واتساع الأفق، لتمنح الرحلة طابعًا استكشافيًا استثنائيًا وتجربة لا تُنسى.

 

مشهد بانورامي لا يُضاهى

عند بلوغ حافة فوهة بحيرة شوران، يقف الزائر أمام لوحة طبيعية مهيبة؛ حيث يمتد بحر العرب إلى ما لا نهاية، وتتراقص مياهه الزرقاء في تناغم مذهل مع تضاريس اليابسة، بينما تبدو مدينة بئر علي والمناطق المحيطة بها كتحفة مرسومة بعناية.

هذه الإطلالة تجعل من بحيرة شوران وجهة مثالية للتصوير الفوتوغرافي، والسياحة البيئية، ورحلات الاستجمام، وتسلق الجبال، والمغامرات المفتوحة.

ألوان فيروزية

تمثل بحيرة شوران نموذجًا فريدًا لتكوين جيولوجي نادر، نشأ بفعل نشاط بركاني قديم خلّف فوهة ضخمة امتلأت لاحقًا بمصادر مياه متعددة. وتبرز في الموقع طبقات صخرية متدرجة تعكس تاريخ تشكّل الأرض، ما يمنحه قيمة علمية وسياحية عالية، ويجعل منه مقصدًا مهمًا للباحثين والمهتمين بعلم الجيولوجيا.

وتتميز مياه البحيرة بلونها الزمردي أو الفيروزي اللافت، نتيجة امتزاج المياه المالحة القادمة من البحر العربي بمياه الأمطار والمياه الجوفية، إضافة إلى وجود عناصر كبريتية وطحالب وعوالق طبيعية.

وتحيط بالبحيرة نباتات نادرة تشبه المانغروف الاستوائية، مثل الشورى والقرم، مكوّنة حزامًا أخضر يطوّق المياه وسط الصخور البركانية، ليخلق واحة طبيعية خلابة في قلب التضاريس القاسية.

 

التكوين الجيولوجي

تشكلت البحيرة بفعل ثورة بركانية قديمة، واحتوت فوهتها على صخور نارية وبازلتية، إضافة إلى صخور الدونيت (Dunite) والتف البركاني (Volcanic Tuff)، وفق دراسات وخبراء جيولوجيين. ومع مرور الزمن، امتلأت الفوهة بمياه متعددة المصادر، مشكلة مزيجًا فريدًا من التضاريس والمسطحات المائية.

وارتبطت بحيرة شوران بعدد من القصص والأساطير التي تشبه مثلث برمودا أو كهوف الصحراء الكبرى، حيث أخفقت محاولات عدة للغواصين والمستكشفين في كشف أسرارها. إلا أن الحقيقة الثابتة تبقى أنها تحفة طبيعية نادرة تجمع بين الغموض والجمال الأخّاذ.

وتُعد بحيرة شوران واحدة من أبرز الوجهات السياحية الواعدة في محافظة شبوة، بما تمتلكه من مقومات طبيعية نادرة، وموقع استراتيجي يجمع بين الجبل والبحر، وتجربة سياحية مختلفة كليًا عن الوجهات التقليدية، ما يجعلها كنزًا سياحيًا يستحق الاستثمار والترويج.

نصائح للزائر

  • ارتدِ أحذية مناسبة للتضاريس الوعرة وملابس تحميك من الطقس والتسلق.
  • استعن بمرشد محلي من بئر علي أو رضوم لتأمين طرق الآمنة والتعرّف على أسرار البحيرة.
  • اصطحب ماء ووجبات خفيفة، وتجنب إلقاء النفايات في المحيط للحفاظ على نقاء البيئة.
  • أنسب اوقات الزيارة هو بعد موسم الأمطار بفترة قصيرة لضمان منظر المياه الزرقاء النابضة.