المهرة- المحرر السياحي:
في رحلة استكشافية آسرة، حملت الرحّالة العربية أسيل عواد شغفها بالمغامرة واتجهت نحو إحدى أجمل البقاع الطبيعية وأكثرها غموضًا في الجزيرة العربية وهي محمية حوف الطبيعية، جوهرة محافظة المهرة المخفية في أقصى شرق البلاد، والمتاخمة لحدود سلطنة عُمان.
هناك، حيث تتعانق زرقة بحر العرب مع خضرة الجبال الشاهقة التي ترتفع حتى 1400 متر، وجدت أسيل نفسها أمام لوحة طبيعية نادرة، فوصفت حوف بأنها «جنة الله على الأرض». مشهد بانورامي يأسر الحواس، وتنوّع بيئي استثنائي يجعل من المحمية واحدة من أهم الوجهات السياحية الواعدة في المنطقة.
سحر الضباب والمطر
ما يضفي على محمية حوف تفرّدها الحقيقي هو موسم الخريف، تلك الظاهرة الطبيعية الفريدة التي تمتد من منتصف يونيو حتى منتصف سبتمبر. خلال هذه الفترة، تتحوّل الجبال والوديان إلى عالمٍ ضبابي ساحر، حيث تتهاطل الأمطار الموسمية وتغطي السحب الكثيفة سفوح الجبال، فتكتسي الأرض بحلّة خضراء نابضة بالحياة.
هذا المشهد الأخّاذ، الممزوج بنسمات عليلة وهدوء آسر، يجعل من حوف وجهة مفضلة لآلاف الزوار سنويًا، الباحثين عن الاسترخاء والجمال البكر بعيدًا عن صخب المدن.
تنوّع بيولوجي
لم تتوقف دهشة أسيل عند حدود الطبيعة الخلابة، بل تعمّقت أكثر مع اكتشافها الثراء البيولوجي الذي تحتضنه المحمية. تضم حوف أكثر من 65 نوعًا من النباتات البرية، من بينها 23 نوعًا مهددًا بالانقراض، لتغدو ملاذًا طبيعيًا نادرًا للنباتات الفريدة.
كما تُعد المحمية موطنًا للعديد من الطيور المستوطنة والمهاجرة، إضافة إلى بيئة بحرية غنية تحتضن الدلافين، والشعاب المرجانية، ومواقع تعشيش السلاحف البحرية النادرة، ما يمنحها مكانة مرموقة كمحمية ذات أهمية بيئية عالمية.
الإنسان… روح المكان
إلى جانب سحر الطبيعة، تكتشف أسيل في حوف بُعدًا إنسانيًا عميقًا. يتميّز سكان المهرة بلغتهم المهرية الأصيلة، وعاداتهم المتجذّرة، وكرمهم وحسن ضيافتهم، ما يضفي على تجربة الزائر دفئًا خاصًا وذكريات لا تُنسى.
وتعيش التجمعات السكانية الصغيرة في تناغم مع الطبيعة، معتمدة على الصيد والرعي والزراعة، في نموذج فريد للتعايش بين الإنسان والبيئة.

وزارت الرحالة العربية، عدد من سكان المنطقه القاطنين في كهوف الجبال أو تلك المنازل المشيدة باشكال هرمية على شكل خيام، من الأحجار والأخشاب في بطون الاودية، وأسِرتها وزميلنها بساطة عيش هؤلاء الناس بدون اي تكلفه.
فعاليات ثقافية
تزدهر المهرة بالفعاليات الثقافية والتراثية، ويأتي في مقدمتها مهرجان المزيان السنوي الذي يُقام في 15 أغسطس. يهدف المهرجان إلى إحياء التراث المرتبط بتربية الإبل بوصفه جزءًا أصيلًا من هوية المهرة، ويتضمن مسابقات المزاينة لتقييم جمال وقوة الإبل، والمحالبة لقياس إنتاج الحليب.
ويُسهم المهرجان في ربط الأجيال الجديدة بموروثهم الثقافي، وتعزيز السياحة المحلية، وجذب الزوار من داخل اليمن وخارجه.
مقومات سياحية
تزخر المهرة بعوامل جذب سياحي تجعلها وجهة متكاملة بامتياز؛ فهي تجمع بين السواحل والجبال والوديان والصحارى، إلى جانب شواطئ بكر على بحر العرب مثل شاطئ الفتك، وشاطئ السلاحف، وسواحل حصوين.
كما تحتضن مواقع تاريخية بارزة مثل حبروت، وقصر السلطان في قشن، وحصن الكافر، فضلًا عن ثقافة مهرية غنية تتجلّى في اللغة والعادات والضيافة.

تسلق الجبال
لعشّاق المغامرة، توفّر حوف فرصًا مميّزة لممارسة تسلّق الجبال، حيث تنتشر سلاسل جبلية جذابة مثل: جبل مرارة، جبل مكيرم، جبل ريام، جبل خره، جبال حطوب، جبل ثور، جبل حيطوم، جبل شحروت، إضافة إلى جبل دعبشيش، جبل بسيوت، وجبل ساون في مديرية حات.
وتثبت رحلة أسيل عواد أن محمية حوف أكبر من مجرد وجهة سياحية، فهي ثروة وطنية وكنز بيئي واقتصادي واعد. إنها دعوة مفتوحة لعشّاق الطبيعة والمغامرة لاكتشاف جمالٍ لا يزال بكرًا، وتجربة أجواء ساحرة لا تُنسى.