عدن- المحرر السياحي:

على سواحل أرخبيل سقطرى، حيث تمتد الرمال البيضاء وتتعانق مع مياه فيروزية صافية، خاضت مجموعة من الرحّالة تجربة تخييم استثنائية، أعادت تعريف معنى السفر والمغامرة في واحدة من أكثر الوجهات الطبيعية فرادة في العالم.

عالم مختلف

منذ اللحظة الأولى لوصول أي مجموعة إلى الشاطئ، بدا واضحًا أن هذه الرحلة ليست تقليدية. لا مبانٍ، لا ضجيج، ولا إشارات للحياة الحديثة؛ فقط بحر مفتوح وأفق لا ينتهي. تم اختيار موقع التخييم بعناية، في منطقة بكر تمنح الزائر إحساسًا نادرًا بالعزلة الهادئة والانسجام الكامل مع الطبيعة.

مع اقتراب الغروب، بدأت طقوس التخييم. نُصبت الخيام بمحاذاة البحر، وأُشعلت النار إيذانًا ببداية أمسية دافئة. اجتمعت المجموعة حول جلسة شواء بسيطة، أُعدّت خلالها وجبات من الأسماك الطازجة بطرق محلية، لتتحول لحظات الطهي إلى جزء أصيل من التجربة، تعكس روح المكان وبساطته.

سهر على إيقاع البحر

حين حلّ الليل، كشفت سماء سقطرى عن أحد أجمل مشاهدها. آلاف النجوم تملأ الأفق، فيما ينساب صوت الأمواج كخلفية موسيقية طبيعية. تحلّق أفراد المجموعة حول النار، تبادلوا الأحاديث والضحكات، وعاشوا لحظات سهر هادئة، نادرة في زمن السرعة والضجيج.

ومع شروق الشمس، بدأت مرحلة جديدة من الرحلة. تنقلت المجموعة بين السباحة في المياه النقية، والغوص السطحي لاكتشاف الشعاب المرجانية، والمشي الطويل على الشاطئ، إضافة إلى مراقبة الطيور البحرية التي تتخذ من سقطرى موطنًا لها، في تجربة تفاعلية مع الطبيعة في أنقى صورها.

تجربة سياحية

حرص أفراد الرحلة على احترام البيئة المحيطة، والالتزام بممارسات سياحية مستدامة، تضمن الحفاظ على نظافة المكان وسلامة النظام البيئي الفريد لسقطرى، المصنّف ضمن مواقع التراث الطبيعي العالمي.

غادرت المجموعة موقع التخييم كما جاءت؛ بهدوء ودون أثر، لكنها حملت معها ذكريات لا تُنسى وتجربة إنسانية عميقة. فالتخييم على سواحل سقطرى ليس مجرد نشاط سياحي، بل رحلة روحية تضع الزائر في مواجهة مباشرة مع جمال الطبيعة وصفائها.

سقطرى ليست وجهة تُزار فقط، بل قصة تُروى وتجربة تُعاش.