عدن- الإعلام السياحي:
تحولت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن إلى وجهة نابضة برائحة البن، مع انطلاق المعرض الوطني الأول للبن اليمني خلال الفترة من 27 إلى 29 مارس، في فعالية تجمع بين التراث الزراعي والثقافة والسياحة، وتنظمها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية برعاية بنك التسليف التعاوني الزراعي (كاك بنك).
وقدم المعرض للزوار تجربة فريدة للتعرف على واحد من أشهر المنتجات التي عُرفت بها اليمن عبر التاريخ؛ حيث يشارك فيه أكثر من أربعين شركة وتاجراً إلى جانب مزارعين وخبراء في زراعة البن وتصديره، في مشهد يجمع بين المعرفة والتذوق والتسويق.
رحلة في عالم البن اليمني
داخل أروقة المعرض، يجد الزائر نفسه أمام رحلة ثقافية تبدأ من مدرجات الجبال اليمنية حيث تُزرع حبوب البن، وصولاً إلى فنجان القهوة الذي يحمل نكهة مميزة طالما ارتبطت باسم اليمن في الأسواق العالمية.
ويؤكد وزير الزراعة اللواء سالم السقطري أن البن اليمني ليس مجرد محصول زراعي، بل هو رمز من رموز الهوية الوطنية وتراث متجذر في تاريخ البلاد، مشيراً إلى الجهود المبذولة لإحياء هذا القطاع وتعزيز حضوره عالمياً، بالتوازي مع الاستعداد لتدشين المركز الوطني للبن لدعم المزارعين وتطوير الصناعة.
من جانبه، أوضح القائم بأعمال رئيس مجلس إدارة كاك بنك حاشد الهمداني أن دعم المعرض يأتي في إطار استراتيجية البنك لتعزيز التنمية الزراعية المستدامة، فيما أشار نائب الرئيس التنفيذي للعمليات المصرفية رفيق القباطي إلى أن البنك يقدم حزمة واسعة من المنتجات التمويلية الموجهة للمزارعين والقطاع الزراعي.
منصة سياحية وثقافية
لا يقتصر المعرض على الجانب التجاري، بل يتحول إلى مساحة ثقافية وسياحية تعرّف الزوار بتاريخ القهوة اليمنية وطرق زراعتها وتحضيرها التقليدية، مع عروض حية لعمليات تحميص البن وإعداده، إلى جانب منتجات تراثية وأطعمة محلية تعكس ثراء الثقافة اليمنية.
ويمثّل الحدث فرصة للزوار والسياح لاكتشاف التنوع الثقافي المرتبط بزراعة البن، التي تعد جزءاً من الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مناطق واسعة من اليمن.
تجربة لا تُفوت
ويشكل المعرض الوطني الأول للبن اليمني نافذة مفتوحة أمام الزوار والسياح لاكتشاف قصة واحدة من أقدم وأشهر أنواع القهوة في العالم، وتجربة ثقافية تجمع بين النكهة والتاريخ والتراث.
وفي قلب عدن، حيث يلتقي البحر بالتاريخ، يجد الزائر نفسه أمام فنجان قهوة يحكي حكاية اليمن.. من مدرجات الجبال إلى طاولات العالم.
صدى عالمي للقهوة اليمنية
بالتزامن مع هذه الفعاليات في عدن، شهدت العاصمة الماليزية كوالالمبور اختتام مهرجان البن اليمني 2026 الذي استمر من 12 فبراير حتى 4 مارس، والذي أقيم برعاية سفارة بلادنا في كوالالمبور، ونظمته مؤسسة يمنيون الثقافية، مسجلاً حضوراً ثقافياً لافتاً.
وأكد السفير عادل باحميد، في كلمة، أن القهوة اليمنية تمثل أحد أبرز رموز الهوية الثقافية المرتبطة بتاريخ اليمن وحضارته.
وأشار إلى أن الاحتفاء بها يحمل دلالة وطنية مهمة، خاصة في ظل التحديات التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن الهوية اليمنية تظل متجذرة وقادرة على الاستمرار.
وأوضح أن شهرة القهوة اليمنية تعود إلى قرون طويلة من تجارة البن التي انطلقت من ميناء المخا إلى مختلف أنحاء العالم، وهو ما جعل اسم “موكا” جزءاً من تاريخ القهوة العالمي.
وأضاف أن الاحتفال بيوم القهوة اليمنية يجسد الاعتزاز بالحضارة اليمنية وتراثها الثقافي، ويعكس حرص اليمنيين على الحفاظ على هذا الإرث ونقله إلى الأجيال القادمة.
بدوره، قال الدكتور فيصل علي، رئيس ومؤسس مؤسسة مؤسسة يمنيون الثقافية، إن المؤسسة تعمل منذ سنوات على بناء ما تسميه “سردية القهوة اليمنية”، وهي مقاربة ثقافية تهدف إلى توثيق تاريخ البن اليمني وإعادة ترسيخ حضوره في الوعي الثقافي المعاصر.
وأوضح أن العمل يقوم على ثلاث مراحل: صياغة السردية الثقافية للقهوة اليمنية ومصطلحاتها التاريخية، ثم ترسيخ الممارسات المرتبطة بها عبر فعاليات ونقاط تذوق، وصولاً إلى العمل على تبني سياسات داعمة للبن اليمني، من بينها اعتماد الثالث من مارس يوماً وطنياً للقهوة اليمنية.
وأشار إلى أن التجربة التي نُفذت في كوالالمبور تمثل نموذجاً عملياً يمكن البناء عليه لإعداد استراتيجية وطنية تعزز حضور البن اليمني عالمياً.
وشهد المهرجان إقبالاً كبيراً من الزوار الماليزيين والأجانب الذين تذوقوا القهوة اليمنية للمرة الأولى، وأشادوا بتوازن نكهتها وطابعها الجبلي الفريد، مؤكدين اختلافها عن القهوة التجارية السريعة بسبب طرق إنتاجها التقليدية.
كما تنوعت فعاليات المهرجان بين عروض للتراث اليمني، والحلويات الشعبية، والأزياء التقليدية، إلى جانب عروض رقص شعبية وكتيبات تعريفية تحكي قصة القهوة اليمنية بلغات متعددة.
