يُعدّ جامع العيدروس في مدينة كريتر بعدن واحداً من أهمّ المعالم الدينية والتاريخية في اليمن، وبات رمزاً روحياً وثقافياً للمدينة منذ تأسيسه في العام 890هـ/1485م.

سُمّي المسجد باسم الإمام أبو بكر بن عبد الله العيدروس، الذي أشرف على بنائه عقب قدومه إلى عدن، ولا يزال ضريحه قائمًا شمال المسجد. وقد ظهرت صورة الجامع قديماً على عدد من الطوابع البريدية لعدن.

النشأة ودور الإمام العيدروس:

ينتسب الإمام العيدروس إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو من أبرز علماء عصره، وقد حوّل المسجد منذ لحظة تأسيسه إلى مركز للتعليم وتدارس العلم وحل شؤون الناس. واشتهر بجمع التبرعات ودعم الفقراء والمساكين، ما أكسبه احتراماً واسعاً وتلاميذ كُثراً امتد تأثيرهم خارج عدن.

 

 

تطورات البناء:

بدأ المسجد كمنشأة صغيرة ذات طراز إسلامي قديم، وتوالت عليه أعمال الترميم نظراً لمكانة الإمام العيدروس.

التجديد الأول: في العهد العثماني عام 976هـ/1568م.

التجديد الأهم (الحالي): في عام 1274هـ/1895م، وفق ما توثّقه لوحة خشبية عند المدخل.

وفي عام 1430هـ/2009م، شهد الجامع ترميمات شاملة أُضيف خلالها السجاد الفاخر والنجف الضخم، إلى جانب أعمال تجديد واسعة ساهمت في تحسين جماليته.

الطراز المعماري:

ينتمي المسجد إلى نمط المساجد اليمنية ذات الأروقة الكثيرة والأعمدة الغزيرة دون فناء داخلي، على غرار مسجد الأشاعر بزبيد والمدرسة الشمسية بذمار.

تتميّز زخارفه بتنوّع لافت؛ منها تقنية الفريسكو التي ظهرت بوضوح في زخارف القبتين بألوان الأحمر والأزرق والأصفر. كما تظهر براعة نحت وتخريم الأخشاب في الأبواب والنوافذ والتوابيت داخل القبة، ويُقال إن الخشب نُقل خصيصاً من الهند لهذا الغرض.

المدخل الرئيسي:

يُعد المدخل البارز المغطى بقبة صغيرة من أجمل عناصر المسجد، ويعلوه عقد مفصص على طراز شائع في جوامع المغرب العربي، وتُزيّن القبة زخارف نباتية وهندسية دقيقة على طبقة جصية زُخرفت بأسلوب فريسكو.

القبـــــــة:

القبة الرئيسة تغطي غرفة مربعة الشكل تضم ضريح الإمام العيدروس وعدد من أفراد أسرته.

وتزخر القبة من الداخل بزخارف نباتية ملونة تشمل أغصان وأوراقاً وزهوراً، أبرزها زهرة القرنفل ذات الحضور في الزخرفة العثمانية. وقد زُوّدت الغرفة بأربع نوافذ للتهوية والإنارة، وأربعة أبواب خشبية منقوشة بزخارف فنية دقيقة.

المنـــــارة:

تقع المنارة في الركن الشمالي الشرقي للمسجد، وتتميّز ببدن مثمّن وشرفات خشبية تُستخدم للأذان. تُظهر ملامحها تأثراً واضحاً بفنون العمارة في شرق العالم الإسلامي، ولا سيما في إيران والهند، نتيجة الروابط التاريخية بين عدن وتلك المناطق.