تُعد منارة عدن من أبرز المعالم التاريخية في مدينة كريتر القديمة بمديرية صيرة الساحلية، في العاصمة المؤقتة عدن.

 

ورغم تضارب الروايات حول تاريخ تشييدها، يرجح عدد من المؤرخين أن المنارة بُنيت قبل ما يزيد عن 1200 عام، وكانت جزءاً من مسجد قديم اندثر مع مرور الزمن.

 

وقد اختلف الباحثون في تحديد هوية الدولة أو الحاكم الذي أمر ببناء ذلك الجامع، إلا أن المنارة ظلت شاهداً أصيلاً وبارزاً على عراقة المكان. ووفقاً لمصادر تاريخية، فقد أثارت هندستها اهتمام العديد من الدارسين، بينهم العالم السوفيتي سيرجي شيرنسكي الذي زارها عام 1972، ودعا إلى إجراء حفريات أثرية. وبالفعل نفذت بعثة من منظمة اليونسكو برئاسة رونالد ليكوك مسوحات أكدت أن البناء يعود إلى القرن الثامن الميلادي، فيما أضيفت زخارفه خلال القرن السادس عشر، في حين أن قاعدته المضلعة ربما تقوم على أثر أقدم يعود إلى ما قبل الإسلام.

 

وتتقاطع هذه النتائج مع لوحات فنية رسمها فنانون كانوا على متن السفن البرتغالية التي رست في ميناء عدن مطلع القرن السادس عشر، حيث أظهرت تلك الرسومات وجود مسجد ملاصق للمنارة.

 

ويؤكد موقع المنارة، القائم وسط حديقة صغيرة بمحاذاة مبنى البريد التاريخي في كريتر، أنها كانت مئذنة لمسجد وليست منارة للسفن كما يظن البعض؛ إذ إن منارات السفن غالباً ما تُشيّد في مواقع بارزة ومطلة على البحر، بينما تحتجب المدينة خلف جبالها، الأمر الذي يجعل القمم المحيطة – مثل معاشيق – الأنسب لبناء منارات ملاحية.

 

أما من الناحية المعمارية، فتقوم المنارة على قاعدة مضلعة يبلغ قطرها السفلي أكثر من 54 متراً، ويتسع عند قاعدة القبة التي تتوجها ليصل إلى نحو 60 متراً. وتأخذ شكلاً مخروطياً مثمناً، بارتفاع يقارب 21 متراً موزعاً على ستة طوابق تحتوي على نوافذ مزخرفة، يتخللها درج حلزوني داخلي يضم 68 درجة.

 

دعـــــوة للزيــــارة: 

منارة عدن شاهد حي على عمق تاريخ المدينة وثراء حضارتها. لذا ندعو الزوار والسياح من داخل اليمن وخارجه إلى استكشاف هذا المعلم الفريد، والتجول في أزقة كريتر العتيقة المحيطة به، حيث يلتقي عبق الماضي بروح الحاضر، لتكون الرحلة إلى عدن تجربة لا تُنسى.