حضرموت- الإعلام السياحي:
تقع مدينة شبام، مركز مديرية شبام في محافظة حضرموت شرقي اليمن، وهي واحدة من أعرق المدن التاريخية في شبه الجزيرة العربية، واشتهرت عالميًا بلقب «مانهاتن الصحراء» بفضل أبراجها الطينية الشاهقة التي تعود إلى القرن السادس عشر الميلادي، والتي تُعدّ من أقدم النماذج العمرانية القائمة على مبدأ البناء العمودي في العالم.
تضم المدينة المسوّرة نحو 16 ألف نسمة (وفق إحصاء عام 2004)، وتحتل موقعًا استراتيجيًا في قلب حضرموت بين سيئون والقطن، على بُعد نحو 990 كيلومترًا من العاصمة صنعاء، و350 كيلومترًا من مدينة المكلا، وقرابة 21.5 كيلومترًا عن مركز وادي حضرموت، مدينة سيئون.
مناخ شبام:
تتميز شبام بمناخٍ صحراوي حارٍ وجافٍ في الصيف، قصيرٍ ومعتدلٍ في الشتاء. وتتراوح درجات الحرارة على مدار العام بين 12 و39 درجة مئوية، ونادرًا ما تنخفض إلى ما دون 8 درجات أو تتجاوز 40 درجة.

ناطحات سحاب طينية:
تُعد شبام نموذجًا معماريًا فريدًا، إذ ترتفع مبانيها الطينية متعددة الطوابق - التي تصل إلى سبعة طوابق - من قلب وادي حضرموت، مشكلةً منظراً عمرانياً مدهشاً يذكّر بناطحات السحاب الحديثة. وقد شُيّدت المدينة على نتوء صخري يرتفع مئات الأمتار فوق قاع الوادي، لتكون حصناً منيعاً ضد الفيضانات التي دمّرت مستوطنتها السابقة عامي 1532-1533م.
يُعتقد أن مسجد شبام يعود إلى القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، فيما تعود قلعتها إلى القرن الثالث عشر، غير أن جذور الاستيطان في المنطقة تعود إلى فترة ما قبل الإسلام.
أصبحت شبام عاصمة لمملكة حضرموت عقب تدمير العاصمة القديمة شبوة في القرن الرابع الميلادي، ثم ازدهرت مجددًا في أواخر القرن التاسع عشر على يد التجار الحضارم العائدين من آسيا، الذين أعادوا إحياء المدينة المسوّرة ووسعوا عمرانها جنوب الوادي.
لكن المدينة واجهت خلال العقود الأخيرة عوامل تدهور متراكمة، أبرزها تراجع نظام الري التقليدي، وضعف البنية التحتية للصرف الصحي بعد إدخال شبكات المياه الحديثة، إضافة إلى تغير أنماط الزراعة وتربية الماشية التي كانت تمثل ركيزة اقتصادها المحلي.

تحفة معمارية:
يُجسد تصميم شبام الكثيف داخل أسوارها الخارجية استجابة عبقرية لاحتياجات الأمن والمعيشة في آن واحد، حيث وفّر ملاذًا وحماية للعائلات المتنافسة، وأبرز مكانة المدينة الاقتصادية والسياسية في وادي حضرموت.
وتُعد الهندسة المعمارية لشبام - بما تحمله من خصوصية في مواد البناء وتقنيات التشييد وتكاملها مع البيئة الزراعية المحيطة - نموذجًا فريدًا في الثقافة العربية والإسلامية التقليدية، ما جعلها تُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو كأحد أبرز الأمثلة على الاستيطان البشري المتكيّف مع البيئة.
تحيط بالمدينة مساحات زراعية خصبة ما تزال تعتمد على الري الفيضي، وتشكل منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين الزراعة والبناء بالطين، في توازنٍ بيئيٍ وإنسانيٍ نادرٍ يعكس عبقرية الإنسان اليمني في استثمار موارده الطبيعية ببراعة.