لحج- الإعلام السياحي:
تقع مديريةالحوطة في محافظة لحج جنوبي اليمن بين عدن وتعز، وتُعد العاصمة الإدارية للمحافظة وحاراتها في السابق ثلاثة عشر حارة. تُشتهر الحوطة بتراثها الثقافي والتاريخي العريق، وهي مركز اجتماعي واقتصادي في المنطقة منذ قرون، كما تشتهر بزراعة الياسمين (زهرة الفل) التي تُباع وتُنتج محلياً وتُعرف برائحتها القوية والمميزة داخل الأسواق اليمنية.
المعالم التاريخية والأثرية
قصر دار الحجر:
يُعد قصر دار الحجر (قصر العبدلي) من أشهر القصور التاريخية في مديرية الحوطة، وقد بُني في عهد السلطان عبدالكريم فضل بن علي العبدلي عام 1928–1930م كمنزل سكني وسلطاني.
يتكون القصر من عدة أدوار استخدمت فيه الأحجار المصقولة. ويُذكر أنه استُخدمت فيه خبرات بنّائين ومهندسين، وكانت واجهته وزخارفه من أبرز معالم العمارة المحلية في تلك الحقبة.

عمارة تقليدية:
تحيط بمدينة الحوطة العديد من المواقع التاريخية والمباني التي تُظهر تاريخ المدينة كعاصمة للسلطنة العبدلية، ومن ذلك الحديث عن مواقع وأساليب البناء التقليدية التي تؤكد الأهمية التاريخية للعمارة في الحوطة.
دار العرائس
يقع دار العرائس شمال مدينة الحوطة على بعد 23 كم، على ضفتي وادي تبن الغربي الكبير، ويطل عليه حصن العند التاريخي. يُعتبر أحد أشهر المعالم السياحية والمواقع الأثرية في المنطقة، ويعود تاريخه الأول إلى بداية القرن الأول الميلادي.
تتناثر حوله بقايا أحجار تحمل كتابات مسندية قديمة، وتشير الآثار المتبقية إلى أنه كان على شكل مستطيل بأبعاد 40×17 مترًا تقريبًا.

المساجد والمواقع الدينية
مسجد الدولة:
يُعتبر مسجد الدولة من المعالم الدينية التاريخية البارزة في الحوطة. تشير المصادر المحلية إلى أنه تم بناؤه في العام 1292هـ (حوالي 1875م)، وقد كان محوراً للنشاط الديني والاجتماعي في المدينة لسنوات طويلة، مع استمرار استخدامه كمكان للصلاة حتى اليوم.

مسجد الجامع (الجامع الكبير):
يعود تاريخ بناء مسجد الجامع إلى عام 1672م (1083هـ)، ويُعد من أقدم المساجد في مدينة الحوطة. شُيّد على يد عمر بن عبدالله المساوي، ويتجلى فيه الطراز الإسلامي المتأثر بالعمارة الهندية، خاصة في قبابه الست والنقوش والزخارف التي تزين سقفه، وتمت زخرفة واجهات المسجد الداخلية والخارجية بأشكال نباتية وهندسية بطراز الفنون الإسلامية التقليدية، وله مدخلان من الجنوب والشرق.
يتكون المسجد من طابقين؛ الطابق الأول يضم محلات تجارية يُخصص ريعها وقفًا للمسجد، بينما يُستخدم الطابق الثاني كمسجد للصلاة.

ضريح مزاحم بن أحمد:
يقع الضريح في منطقة الجفار بمدينة الحوطة، ويُعرف صاحبه بالعلم والصلاح. وتعكس هذه المعالم الروحية مكانة الحوطة التاريخية كإحدى حواضر العلم والدين في اليمن.
كما تحتوي مدينة الحوطة على عدد من المساجد والأضرحة المهمة، مما يشير إلى الدور الاجتماعي والديني للمدينة.
التراث الثقافي والمنتجات المحلية
بستان الحسيني:
يُعد بستان الحسيني من أكبر وأجمل المنتزهات الطبيعية في محافظة لحج ومقصدًا سياحيًا لسكان لحج وعدن. يقع شمال مدينة الحوطة ويمتد على مساحة واسعة من الأراضي الخصبة في دلتا وادي تبن. أنشأه الفنان أحمد فضل القمندان ليكون مجمعًا زراعيًا متكاملًا يضم الفواكه والمحاصيل والنباتات العطرية، وأسهم في توفير فرص عمل وأداء دور زراعي وسياحي وترفيهي بارز. وما زال البستان يحتفظ بجماله ويمنح زواره الراحة والسكينة.

الفل والكاذي:
تُعد أسواق الفُل في الحوطة من أكثر الأسواق شهرة في المحافظة، حيث تُجمع الزهور (الفل، الورد، الكاذي، الريحان، والمشموم) من المناطق الزراعية المحيطة وتُباع في الأسواق المحلية، وتشكل جزءاً من الهوية الثقافية والاقتصاد الزراعي في لحج.
وتًعرف هذه الزهور برائحتها العطرية التي تجذب المشترين من المحافظات اليمنية الأخرى.

المطبخ اللحجي… نكهة أصيلة من التراث
أطعمة ومخبوزات شعبية:
تتميز الحوطة، إلى جانب مديرية تُبن، بتنوع لافت في الأطعمة والمخبوزات الشعبية، من أبرزها:
الكدر، المخلم، السكوع، الخمير، الفطير، الخفوش، وهي مخبوزات تُحضَّر من أنواع متعددة من الحبوب، وتعكس بساطة المائدة اللحجية وارتباطها بالأرض.
كما تشتهر بإعداد أطباق مثل الصيادية والكبسة، وهي أطعمة معروفة في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، خاصة عدن وحضرموت وشبوة.


حلويات ومشروبات تقليدية:
تزخر الحوطة بتشكيلة واسعة من الحلويات الشعبية، منها:
الهريس، المضروب، الخلطة، النارجيل، المخاوي، السمسمية، المكركر، المشبك، بنت الشيخ، القرمش، الصابع.
أما المشروبات الساخنة، فتشمل:
قهوة الزنجبيل، المر، اللوز، حليب اللوز، الزبيب، ولكل منها طقوس إعداد خاصة، يجمعها دفء الماء والنار ونكهة التراث.
الحرف اليدوية والمنتجات التقليدية
منتجات النخيل:
اعتمد الإنسان اللحجي قديماً على الموارد المحلية، فبرع في صناعة منتجات من شجر النخيل، مثل:
- المسارف (موائد الطعام)
- الجعاب لحفظ الخبز
- الزنابيل لحمل الخضروات والفواكه
- المشاجب لتعطير الملابس بالبخور
- التِفَل لتجفيف الحبوب
- السِّلق للجلوس
- المكانس والمراوح اليدوية

الصناعات الطينية:
ومن أبرز المنتجات المصنوعة من الطين:
المباخر، المرابخ، الموافي، القصص، الأزيار، الأكواز، الجحال، وجميعها تُستخدم في الطهي أو حفظ وتبريد مياه الشرب، في تجسيد حي لثقافة الاكتفاء الذاتي.
الملبوسات والبخور والعطور:
يتميز الإنسان اللحجي بملبوساته التقليدية التي تشكل جزءاً من هويته، ومن أبرزها:
الملابس الرجالية: المعاوز، الكوافي، الأحزمة (الكمر).
الملابس النسائية: الدروع المتنوعة، النقَب المطرزة الخاصة بالعرائس، والحُلي من الذهب والفضة واللؤلؤ.
كما تشتهر لحج بإنتاج البخور والعطور التقليدية مثل: الأخضرين، عطر المعشوقة، الزباد، والعطور الرزينة، التي تُستخدم على نطاق واسع في المناسبات الاجتماعية.
العسل.. كنز الطبيعة
تستفيد محافظة لحج من تنوّعها الجغرافي والبيئي في إنتاج العسل الطبيعي من مراعي متنوعة، ويتميز بنكهة محلية مميزة. وبالرغم من أن محافظتي حضرموت وشبوة تُعرفان بشكل أوسع على مستوى اليمن بإنتاج العسل، فإن عسل لحج يظل جزءاً من التراث الزراعي للمنطقة ويُستخرج من مصادر نباتية متعددة تنتشر في السهول والتلال المحيطة.
ويشكل العسل عنصراً مثالياً في السياحة الزراعية والتجارب المحلية التي تُعزز من اقتصاد المجتمع الريفي.