السلتة هي أكلة شعبية تُعدّ من أبرز الأطباق التقليدية في صنعاء ومناطق شمال البلاد. تُقدَّم عادةً كوجبة غداء رئيسية، وتمتاز بمذاقها الغني وتنوّع مكوّناتها، إضافةً إلى مكانتها المرموقة في المطبخ اليمني العريق.

المكوّنات:

تتكوّن السلتة أساسًا من الحلبة والمرق والبيض، وتُضاف إليها مجموعة من الخضروات مثل الطماطم والفلفل الأخضر الحار والبامية، إلى جانب مزيج من التوابل اليمنية التي تُكسبها نكهتها المميزة.

وفي بعض الأحيان، تُضاف إليها أنواع من اللحوم مثل اللحم المفروم أو لحم الغنم أو التونة (السمك المعلّب)، وتُعرف حينها باسم الفَحْسَة.

تُؤكل السلتة عادةً مع خبز الملوج، وهو خبز يُخبز في التنور، أو مع الكُدَم، وكلاهما من أنواع الخبز اليمني التقليدي.

طريقة التحضير والتقديم:

تُطهى السلتة في إناء حجري يُعرف باسم المِقْلَى، يُصنع من حجر الحرض، ويتميّز بقدرته على الاحتفاظ بالحرارة لفترة طويلة، مما يُبقي الطعام ساخنًا حتى نهاية تناوله.

وفي بعض المناطق، تُقدَّم في إناء آخر يُسمّى المِدْرَة، ويُصنع من الفخار.

يُحضَّر الطبق عبر طهي اللحم مع البصل والطماطم والفلفل الحار حتى تتكثّف الصلصة، ثم تُضاف الحلبة المخفوقة مع الكراث فوق المرق واللحم داخل المقلى، وتُقدَّم السلتة ساخنة مباشرةً من الإناء الحجري.

الأصل والتسمية:

تعود تسمية السلتة إلى الفعل العربي سَلَتَ، الذي يعني قَطَعَ وخَلَطَ، في إشارة إلى طريقة إعدادها القائمة على تقطيع المكوّنات وخلطها حتى تتجانس.

ويُعتقد أن جذور هذا الطبق تعود إلى العصور القديمة في اليمن، حين كان يُعدّ من بقايا المرق واللحوم والخضروات، ويُعاد تسخينه في إناء حجري لإعداد وجبة جديدة، قبل أن يتطور لاحقًا إلى طبق متكامل يُحضَّر بمكونات محدّدة ويُقدَّم في المناسبات والولائم.

الانتشار والأهمية الثقافية:

تُعدّ السلتة من أكثر الأطباق رواجًا في البلاد، وتُقدَّم في المطاعم الشعبية والمنازل على حدٍّ سواء. كما تنتشر مطاعم متخصّصة في إعدادها في صنعاء ومدن أخرى، نظرًا للإقبال الكبير عليها. 

وتحظى السلتة بمكانة اجتماعية بارزة، إذ تُعتبر رمزًا للضيافة اليمنية، وغالبًا ما تُقدَّم في الولائم العائلية والمناسبات الرسمية وغير الرسمية.

القيمة الغذائية:

تتميّز السلتة بقيمتها الغذائية العالية، نظرًا لتنوّع مكوّناتها من البروتينات والفيتامينات والمعادن. 

اللحوم: مصدر غني بالبروتين والحديد والزنك.

الحلبة: تحتوي على الألياف والبروتين النباتي وتساعد على تحسين الهضم.

الخضروات: مثل الطماطم والفلفل والبامية، تمدّ الجسم بالفيتامينات (A وC) ومضادات الأكسدة.

المرق: يزوّد الجسم بالأملاح المعدنية والسوائل اللازمة للطاقة.

تُعدّ السلتة وجبة متكاملة تُوفّر توازنًا بين العناصر الغذائية، خصوصًا عند تناولها مع الخبز البلدي المصنوع من الحبوب الكاملة.

الهوية الغذائية:

تُشكّل السلتة جزءًا أصيلًا من الهوية الغذائية اليمنية، إذ تُعتبر أكثر من مجرد وجبة؛ فهي رمز للترابط الاجتماعي والضيافة التقليدية.

يُفضَّل تناولها جماعيًّا، حيث يجتمع أفراد الأسرة أو الأصدقاء حول المقلى، ويتناولونها بالخبز اليمني، مما يعزز روح المشاركة والألفة.

وتُعدّ من الأطعمة اليومية في المنازل الصنعانية، ومن الأكلات التراثية التي يحرص اليمنيون في الداخل والخارج على إعدادها حفاظًا على ارتباطهم بالموروث الشعبي.