في أعالي جبال يافع، حيث يلامس الضباب قمم الصخور وتتعانق الشمس مع المدرّجات الزراعية، تنمو واحدة من أثمن كنوز اليمن الطبيعية وهي البُنّ اليافعي.
هنا، لا تُزرع القهوة فحسب، بل يُصاغ تاريخ عريق ونكهة استثنائية تحمل بصمة المكان وروح الإنسان.

يعود تاريخ البن اليمني إلى قرون طويلة، وكانت موانئ اليمن، وعلى رأسها ميناء المخا، بوابة القهوة إلى العالم منذ القرن الخامس عشر الميلادي، حيث اشتهرت القهوة عالمياً باسم "موكا". غير أن سرّ هذه الشهرة يبدأ من المرتفعات، من حيث تنمو شجرة البن العربي الأصيل في بيئة نادرة لا تتكرر.

وعلى ارتفاعات شاهقة تصل إلى 3,000 متر فوق سطح البحر، تنمو أشجار البن اليافعي في ظروف طبيعية مثالية، تجمع بين المناخ المعتدل والتربة الخصبة والهواء النقي. هذه العوامل تمنح حبوب البن نكهة عميقة ومتوازنة، ورائحة آسرة تبقى في الذاكرة طويلاً.

وتُعد يافع واحدة من أقدم مناطق زراعة البن في اليمن، إذ يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر الميلادي. وقد أسهم هذا الإرث الزراعي، إلى جانب البيئة الجبلية الفريدة، في صناعة بن ذي شخصية مستقلة، ينافس اليوم أرقى أنواع القهوة المختصة في الأسواق العالمية.

تقع يافع شمال مدينة عدن، وتتوزع إدارياً على ثماني مديريات ضمن محافظتي لحج وأبين، وتتميّز بسلسلة جبال شاهقة وهضاب خصبة وأودية زراعية غنية، مثل: وادي يهر، ذي ناخب، العرقة، وخطيب، إلى جانب مناطق أخرى تشتهر بزراعة البن كـ العياسي، حمومة، تِلَب، خيران، شعب العرب، معربان، والمفلحي.

وتوفّر هذه المناطق مناخاً مثالياً لزراعة البن، بدرجات حرارة معتدلة تتراوح بين 18 و30 درجة مئوية، بعيداً عن الرياح الجافة وأشعة الشمس القاسية، ما يجعل كل حبة بن رحلة نكهة تبدأ من الجبل وتنتهي في فنجان القهوة.

لماذا بُنّ يافع؟
نكهة استثنائية: مذاق غني وقوي برائحة فاخرة لا تُنسى.
أصل عريق: من سلالة البن العربي الأصيل، المزروع منذ قرون.
بيئة طبيعية نادرة: مرتفعات تتراوح بين 700 و2600 متر فوق سطح البحر.
تجربة متكاملة: قهوة تحكي قصة أرض، وإنسان، وتاريخ.