سقطرى – المحرر السياحي:
في أقصى جنوب البحر العربي، تبدو جزيرة سقطرى وكأنها عالم مستقل خارج حدود الزمن، حيث تلتقي الطبيعة البِكر بتنوّعٍ بيئي نادر، جعلها واحدة من أبرز الوجهات الاستكشافية في العالم. فالرحلة إلى سقطرى لا تقتصر على السياحة التقليدية، بل تمثل تجربة متكاملة في قلب بيئة مُدرجة ضمن قائمة التراث الطبيعي العالمي لمنظمة اليونسكو، لما تحتضنه من نباتات وحيوانات لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض.
يبدأ الزائر رحلته بين تضاريس متباينة، تمتد من السهول الساحلية ذات الرمال البيضاء إلى الهضاب الصخرية والجبال الشاهقة، حيث تنتشر أشجار دمّ الأخوين الشهيرة، برمزيتها التاريخية وشكلها الفريد الذي منح الجزيرة هوية طبيعية استثنائية.

وتمنح هذه المشاهد الطبيعية الرحلة طابعًا بصريًا أخّاذًا، جعل من سقطرى وجهة مفضلة لعشّاق المغامرة والتصوير والسياحة البيئية. وقد وصفها اليوتيوبر العالمي جو حطّاب في حسابه على موقع "فيسبوك" بأنها “كوكب آخر”، بينما قال عضو الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية عباد الجرادي: “جزيرة سقطرى ليست جزيرة، إنها كوكب أخفى الله فيه أسرار الجمال”، في حين أكد اليوتيوبر المصري محمد الهادي أنها “أجمل جزر العالم العربي”.



رحلة بالدراجات الهوائية
وتجسّد رحلة الرحالة اليمني الشاب حمادة العريقي وزملائه نموذجًا ملهمًا للسياحة الرياضية والمغامِرة، بعد أن قرروا الانطلاق من صنعاء إلى جزيرة سقطرى على الدراجات الهوائية، في رحلة شاقة تتخللها مغامرة بحرية استمرت قرابة 50 ساعة على متن سفينة، وفقًا لإفادته.

وعقب وصولهم إلى الأرخبيل، واصل الفريق مغامرتهم عبر التنقل بالدراجات الهوائية بين المناطق الطبيعية، وأقاموا ليالي تخييم في عدد من المواقع الساحلية والشاطئية، من بينها رأس جبل الرمل المطلّ على البحر، حيث عبّر العريقي عن اندهاشه الشديد من سحر المكان وثرائه البيولوجي، مؤكدًا أن سقطرى ليست مجرد وجهة، بل تجربة حياة متكاملة.


تسلّق الجبال وغابات دمّ الأخوين
ولا تقتصر الرحلة في سقطرى على التنقل، بل تمتد إلى تسلّق الجبال واستكشاف المرتفعات التي تكشف عن مشاهد بانورامية نادرة، وزيارة الكهوف وغابات شجرة دمّ الأخوين التي تشكل أيقونة بيئية عالمية.

هذه التجارب تجعل من الجزيرة وجهة مثالية لسياحة الدراجات الهوائية والمغامرات البيئية، حيث يلتقي التحدي البدني بجمال الطبيعة، وتتحول الرحلة إلى قصة ملهمة قابلة للترويج السياحي عالميًا، خصوصًا لعشاق السفر المستدام والرحلات غير التقليدية.
ولا تكتمل تجربة الاستكشاف دون التوقف عند الشواطئ البِكر، مثل شاطئ قلنسية ومنطقة ديتواح، حيث تمتزج المياه الفيروزية بالهدوء المطلق بعيدًا عن صخب المدن. وهناك، يجد الزائر فرصًا مثالية للسباحة والغوص ومراقبة الحياة البحرية الغنية بالشعاب المرجانية والأسماك النادرة، في بيئة ما تزال تحتفظ بنقائها الطبيعي.
وإلى جانب الطبيعة، تشكل الثقافة المحلية عنصرًا جوهريًا في الرحلة، إذ يتميز سكان سقطرى بأسلوب حياة بسيط مرتبط بالبيئة، ولغة محلية خاصة، وتقاليد ضاربة في القدم. ويضيف هذا التفاعل الإنساني بُعدًا ثقافيًا عميقًا للتجربة السياحية، ويعزز مفهوم السياحة المسؤولة التي تحترم الخصوصية المحلية وتحافظ على الموارد الطبيعية.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بالسياحة المستدامة، تبرز سقطرى كوجهة واعدة تجمع بين المغامرة والحفاظ على البيئة. فزيارتها ليست مجرد رحلة عابرة، بل تجربة إنسانية وطبيعية متكاملة، تعيد تعريف مفهوم السفر، وتضع سقطرى في مقدمة الوجهات السياحية الفريدة على خارطة السياحة العالمية.